الشيخ محمد الصادقي الطهراني

425

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في كل هذه الثلاث حدود مقررة في كتابات الوحي ولا سيما القرآن والسنة المحمدية صلى الله عليه وآله . فليكن تحصيل المال بوجه مشروع ، وإبقاؤه وصرفه بوجه مشروع ، والتخلف عن شرعة الإقتصاد قد يكون ثالوثا محرما في زواياه الثلاث ، أم حلا في اقتناءه محرما في الآخرين ، أم وحلا في مصارفه محرما في إبقاءه ، أو معاكسا له ، فلا حرية - / إذا - / في التصرفات الاقتصادية مصرفيا بحجة الحل في اقتناء المال . فكما أن الحصول على المال بغير الحلال إفساد في الأرض ، كذلك إبقاءه تكنيزا ، أم صرفه بغير وجهه ، هما أيضا إفساد في الأرض . فهب إن قارون أوتي كنوزه بحلّ كما تلمح له « وآتيناه » - / « عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » أم على جهل ، ولكنها على أية حال مال اللَّه يؤتاه هو وأحزابه فتنة وابتلاء ، وأصحاب الأموال الطائلة إنما هم مستخلفون فيها إنفاقا صالحا دون إسراف ولا تبذير : « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » ( 57 : 7 ) فالمتخلف عن الإنفاقات الصالحة ، تكنيزا أم تصريفا غير صالح ، هو من المفسدين في الأرض ، المهددين بالدماء والبوار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » : « وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الُمجْرِمُونَ » - / « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . . » إذ « يُعْرَفُ الُمجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » ( 55 : 41 ) . وهذا السئوال المنفي هو الاستعلام ، حيث الملك العلام يعلم كل إجرام فلما ذا - / إذا - / سئوال الاستعلام ، لا هنا عندما يهلكون ، حيث يباغتهم عذاب الاستئصال ، ولا